السيد كمال الحيدري

67

شرح كتاب المنطق

وهذا المعنى لازم للتصديق الذي انقسم العلم إليه وإلى التصوّر في علم المنطق وهو يختلف عنه وليس عينه ، فتنّبه لذلك ولا تخلط بينهما وتجعلهما شيئاً واحداً ، فإنّ ذلك يؤدّي إلى نتائج خاطئة . وعلى هذا ، فالمورد الذي يتعلّق به التصديق في اصطلاح المنطق هو النسبة في الجملة الخبرية عند الحكم بمطابقتها للواقع أو عدم مطابقتها ، وبعد الحكم بأحدهما تذعن النفس بمطابقة تلك النسبة أو عدم مطابقتها . [ وأمّا التصوّر فيتعلّق بأحد أربعة أمور : 1 . « المفرد » من اسم ، وفعل ( كلمة ) وحرف ( أداة ) ] . في علم النحو الكلمة إمّا اسم ، وإمّا فعل ، وإما حرف . وهي بأقسامها الثلاثة تسمّى في المنطق بالمفرد ، وهو ما سوف يتعرّض له المصنّف عند تقسيم اللفظ إلى أقسامه المتعدّدة ؛ فيرى أنّ المفرد كلمة ، اسم ، أداة ، باصطلاح المناطقة ، والكلمة هي الفعل باصطلاح النحاة ، والاسم لفظ دالّ على معنى معيّن في نفسه ، والأداة هي الحرف ، وسوف يأتي تفصيل أقسام المفرد في محلّه إن شاء الله . [ 2 . « النسبة في الخبر » عند الشكّ فيها أو توهّمها ] . إذا كانت النسبة في الخبر أو النسبة بين الموضوع والمحمول مشكوكة أو موهومة كانت من موارد التصوّر ، وسوف يأتي بيان الفرق بين الشكّ والوهم في أقسام التصديق . ثم إنّ الشكّ هو تساوي الطرفين ويستحيل أنْ يتحقّق إذعان بالنسبة عند الشكّ فيها أو عند توهّمها ، لذا لا يكون الشكّ من موارد التصديق لأنّ التصديق هو إدراك المطابقة للنسبة في الواقع أو عدم المطابقة وفي حالة الشكّ يتساوى الطرفان [ حيث لا تصديق ، كتصوّرنا لنسبة السكنى إلى المريخ مثلًا عندما يقال : المريخ مسكون ] والنسبة إما مشكوكة ، وإما موهومة ، بأن يحتمل وجود السكنى بنسبة 10 % ويحتمل عدم وجودها بنسبة 90 % مع ترجيح أحد الطرفين ، ومن الواضح أنّ النسبة في الخبر تامّة يصحّ السكوت